ابن ظهيرة
104
الجامع اللطيف
ولما حج المهدى أمير المؤمنين سنة ستين ومائة رفع إليه أنه قد اجتمع على الكعبة ثياب كثيرة حتى أنها قد أثقلتها ، ويخشى على الجدران من ذلك ، فأمر بتجريدها ثم ضمخها من خارجها وداخلها بالغالية والمسك والعنبر ، ثم كساها ثلاثة ثياب قباطى وخز وديباج وهو جالس في المسجد مما يلي دار الندوة ينظر إليها وهي تطلى . وقيل : إن ما في أحجارها من السمرة إنما حصل من آثار تلك الغالية « 1 » . فرع : قال النووي رحمه اللّه : لا يجوز أخذ شئ من طيب الكعبة لا للتبرك ولا لغيره ، ومن أخذ شيئا من ذلك لزمه رده ، فإن أراد التبرك أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم أخذه « 2 » . ذكر تحلية الكعبة شرفها اللّه تعالى أخرج الأزرقي رحمه اللّه أن أول من حلى الكعبة في الجاهلية عبد المطلب جد النبي صلى اللّه عليه وسلم بالغزالين الذهب اللذين وجدهما في زمزم حين حفرها وسيأتي الكلام على سبب حفر زمزم في محله إن شاء اللّه تعالى « 3 » . وأما في الإسلام فالوليد بن عبد الملك بعث إلى واليه على مكة خالد بن عبد اللّه القسري بسنة وثلاثين ألف دينار فضرب منها على باب الكعبة صفائح الذهب ، وعلى ميزاب الكعبة وعلى الأساطين التي في داخلها والأركان « 4 » . ثم لما ولى الأمين بن الرشيد أرسل أيضا إلى عامله بمكة سالم بن الجراح بثمانية عشر ألف دينار ليحلى بها باب الكعبة فقلع ما كان على الباب من الصفائح « 5 » . وزاد عليها ما بعثه الأمين وضربه صفائح ومسامير وحلى به الباب ، وجعل له حلقتين ذهبا « 6 » . وقيل أول من حلى البيت عبد الملك أبو الوليد « 7 » . وقيل ابن الزبير ثم حلاه الملوك وغيرهم بعد ذلك . فرع : قال النووي والرافعي : تحرم تحلية الكعبة بالذهب والفضة وكذا سائر المساجد .
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 263 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 165 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 185 . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 211 . ( 5 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 212 . ( 6 ) شفاء الغرام ج 1 ص 186 . ( 7 ) إخبار الكرام ص 166 .